غزوة مؤتة « 1 » جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة
قاتل سفير المسلمين وعقوبته :
بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحارث بن عمير الأزديّ بكتابه إلى شرحبيل بن عمرو الغسّانيّ ، حاكم « بصرى » التابع لقيصر ملك الروم ، فأوثقه رباطا ، ثمّ قدّمه فضرب عنقه « 2 » ، ولم تجر العادة بقتل الرسل والسّفراء ، عند الملوك والأمراء ، مهما اشتدّ الخلاف ، وكرهت الرسالة التي يحملونها ، وكان حادثا لا يجوز التغاضي عنه ، ففيه خطر عظيم على الرّسل والسّفراء ، وإهانة شديدة للمرسل والرسالة ، فكان لا بدّ من تأديب هذا المعتدي والغضب لهذا المعتدى عليه ، حتّى لا تهون حياة السفراء ، ولا تتكرّر هذه المأساة .
أول جيش في أرض الروم :
فلمّا بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر ، أراد أن يبعث بعثا إلى « بصرى » وذلك
هامش
( 1 ) قرية تقع الآن على بعد 12 كيلو مترا جنوب الكرك في الأردن ، والمسافة بين المدينة ومؤتة 1100 كيلو مترا تقريبا ، وقد قطعها المسلمون على ظهور الإبل والخيل ، وانقطع عنهم المدد والميرة والخبر بعد ما خرجوا من بلدهم ، وهم يدخلون في لهوات العدو وفي فكيه ، يفعل بهم ما يشاء . ( مقتبس من كتاب المؤلّف « من نهر كابل إلى نهر اليرموك » ) [ انظر « رحلات العلّامة أبي الحسن الندوي ، ص ( 364 ) طبع دار ابن كثير بدمشق ] .
( 2 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 414 .