تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وقيل له : إنّهم لا يقبلون كتابا إلّا بخاتم ، فصاغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاتما حلقته فضة ، ونقش فيه ( محمّد رسول اللّه ) « 1 » . وقد دلّت هذه الكتب على أنّ هذا الدّين ليس دين العرب ، أو دين الجزيرة العربيّة ، وإنما هو دين البشريّة ودين الإنسانيّة ، وكان إنذارا للسّلطات الحاكمة خارج الجزيرة المالكة للحول والطول ، والحاكمة لأوسع رقاع راقية متمدّنة ، بأنّها مهدّدة بالانقراض والزوال ، إذا لم تستجب للدعوة أو تسمح - على الأقلّ - من تمكين رعاياها للاطلاع على هذه الدعوة ، والاستماع إليها ، وتقرير مصيرها في شأنها .
هامش
- ج 2 ، ص 11 : إلى أنّ ذلك كان على سبيل المعجزة ، فجاء فيما ساقاه من الرواية : « . . . فأصبح كل واحد يتكلّم لغة البلاد التي أرسل إليها » . . والمؤلّف حين لا يستبعد وقوع المعجزة ، فسيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وسير الأنبياء قبله مليئة بالمعجزات وخوارق العادات ، وإنكارها من المكابرة ، ولكنّه يرجّح أنّ ذلك كان مبنيا على الحكمة وحسن الاختيار من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يكن وجود من يحسن اللغة الرومية واللغة الفارسية ، ولغة الأقباط في مصر ، ولغة أهل الحبشة ، غريبا لكثرة اختلاط العرب بهذه الأمم الأربع وكثرة رحلاتهم التجارية إلى هذه الأقطار وتنقّلاتهم فيها ، وكانت القضية محدودة في هذه اللغات الأربع ، إذ كان لغة أمراء الجزيرة العربية ورؤساء القبائل الذين كتب إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتبه ، ودعاهم إلى الإسلام ، اللغة العربية ، وفي اختيار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دحية الكلبي لحمل رسالته إلى هرقل قيصر الروم ، معنى لطيف يؤيد ما أشرنا إليه من حسن الاختيار ، ومراعاة الحكمة ، وقد كان شابا جميل الصورة ، ذكيا فطنا ، صادق الإيمان ، وقد قيل في وصفه أنّ جبريل كان يفد على النّبي صلى اللّه عليه وسلم في صورته ، وكان أجدر بحمل هذا الكتاب إلى قيصر الروم ، وإلى بلاد الشام من غيره ، كما كانت هذه البلاد وأهلها أليق به من غيرهم . ( 1 ) [ أخرجه البخاري في كتاب الجهاد ، باب دعوة اليهود والنصارى ( 2939 ) والترمذي ( 2719 ) ، وأبو داود في أول كتاب الخاتم ، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم ، برقم ( 4214 ) والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 5 / 196 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 14 / 303 ) برقم ( 6392 ) . وغيرهم من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه .