يهنّئونه بما فتح اللّه عليه ومن معه من المسلمين .
ووقعت النياحة في بيوت المشركين بمكّة ، وكثر البكاء على القتلى « 1 » ، ودخل الرعب في قلوب الأعداء ، ونذر أبو سفيان ألّا يمسّ رأسه ماء ، حتّى يغزو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، ووجد المسلمون المستخفون في مكة في أنفسهم قوّة وعزا .
إخاء العقيدة فوق إخاء الولادة :
أسر يوم بدر أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمّه ، وكان مصعب صاحب اللواء يوم بدر ، وأبو عزيز صاحب لواء المشركين ، ومرّ به أخوه مصعب ورجل من الأنصار يشدّ يديه ، فأوصاه بأن يشدّ الوثاق ، قال : إنّ أمّه ذات متاع لعلّها تفديه منك ، فقال له أبو عزيز : يا أخي هذه وصاتك بي ؟ ! فقال له مصعب : إنّه أخي من دونك « 2 » .
كيف عامل المسلمون الأسرى ؟
وأوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأسرى ، فقال : « استوصوا بهم خيرا » يقول أبو عزيز هذا : « كنت في رهط من الأنصار ، حين أقبلوا بي من بدر ، فكانوا إذا قدّموا غداءهم وعشاءهم خصّوني بالخبز ، وأكلوا التّمر ، لوصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياهم بنا ، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها ، فأستحي ، فأردّها ، فيردّها عليّ ، ما يمسّها « 3 » .
وكان من الأسرى العباس بن عبد المطلب عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابن عمّه
هامش
( 1 ) راجع « سيرة ابن هشام » : ج 1 ؛ ص 647 - 648 .
( 2 ) سيرة ابن كثير : ج 2 ، ص 475 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 475 .