الهجرة إلى المدينة
بدء إسلام الأنصار :
خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الموسم ، فبينما هو عند العقبة ، إذ لقي رهطا من الخزرج من الأنصار ، فدعاهم إلى اللّه عزّ وجلّ ، وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن .
وكانوا جيران اليهود في المدينة ، وكانوا يسمعونهم يخبرون بنبيّ قد أظلّ زمانه « 1 » ، فقال بعضهم لبعض : يا قوم ! تعلمون واللّه أنّه النبيّ الذي توعّدكم به اليهود ، فلا يسبقنّكم إليه ، فأجابوه ، وصدّقوه ، وقالوا : إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشرّ ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم اللّه بك ، فسنقدم عليهم ، فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم اللّه عليه فلا رجل أعزّ منك « 2 » .
وانصرفوا راجعين إلى بلادهم ، وآمنوا ، وصدّقوا ، فلمّا قدموا المدينة ذكروا لإخوانهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام ، حتّى فشا فيهم ، فلم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 »
هامش
( 1 ) [ أظلّ زمانه : أي أقبل عليهم ودنا منهم ، كأنّه ألقى عليهم ظلّه ] .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 428 - 429 [ وأخرجه البيهقيّ في « الدلائل » ( 2 / 433 - 435 ) ، وأبو نعيم في « الدلائل » برقم ( 323 ) ] .
( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 429 .