تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وخلود إمامته وإنسانيّة تعاليمه ، وصلاحيتها لاختلاف المكان والزمان ، وأفادت هذه السورة الكريمة تعيين شخصية النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ووصف إمامته وقيادته وتحديد مكانة الأمة التي بعث فيها وآمنت به ، وبيان رسالتها ودورها الذي ستمثله في العالم ، ومن بين الشّعوب والأمم . وجاء الإسراء خطا فاصلا بين الناحية الضيّقة المحليّة المؤقّتة وبين الشخصيّة النبويّة الخالدة العالميّة ، فإن كان الرسول - عليه الصلاة والسلام - زعيم أمة ، أو قائد إقليم ، أو منقذ عنصر ، أو مؤسّس مجد ، لم يكن في حاجة إلى الإسراء والمعراج ، ولم يكن في حاجة إلى سياحة في عالم الملكوت ، ولم يكن في حاجة إلى أن تتصل بسببه الأرض والسماء اتصالا جديدا ، لقد كان له في أرضه التي يعيش فيها وفي محيطه الذي يكافح فيه ، وفي مجتمعه الذي يسعى لإسعاده ، غنى وسعة ، لا يفكر في غيره ، ولا يتجاوز إلى رقعة أخرى من الأرض فضلا عن السماوات العلا ، وسدرة المنتهى ، وفضلا عن المسجد الأقصى الذي يبعد عن بلده بعدا كبيرا ، والذي كان في ولاية الديانة المسيحيّة وحكومة الأمة الرومية القوية . وجاء الإسراء ، وأعلن أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليس من طراز القادة والزعماء الذين لا تتجاوز مواهبهم ، وجهودهم ، ودوائر كفاحهم حدود الشعوب والبلاد ، ولا تسعد بهم إلا الشعوب التي يولدون فيها ، والبيئات التي ينبعون منها ، إنّما هو من جماعة الأنبياء والرّسل الذين يحملون رسالات السماء إلى الأرض ، ويحملون رسالات الخالق إلى الخلق ، وتسعد بهم الإنسانيّة على اختلاف شعوبها وطبقاتها وعهودها وأجيالها .

فرض الصّلوات :

وفرض اللّه عليه وعلى أمّته خمسين صلاة في كلّ يوم ، وما زال رسول اللّه
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 219 | السيد علي الحسني الندوي