تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

في الطائف :

وكانت الطائف تلو مكة في الأهمية ، واتساع العمران ، ورفاهية السكان ، ونقل القرآن مقالة الخصوم من قريش فقال :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] . وكانت مستقرّ عبادة ( اللّات ) وكان صنما يعبد ويحجّ إليه ، وكانت تضارع في ذلك مكة التي كانت مستقرّ عبادة « هبل » صنم قريش الأكبر . فلمّا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الطائف ، عمد إلى نفر من سادة ثقيف وأشرافهم ، فجلس إليهم ، ودعاهم إلى اللّه ، فكان ردّهم شرّ ردّ ، واستهزؤوا به صلى اللّه عليه وسلم وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم ، يسبّونه ويصيحون به ، ويرجمونه بالحجارة ، فعمد إلى ظلّ نخلة ، وهو مكروب ، فجلس فيه ، وكان ما لقي في الطائف أشدّ ما لقيه من المشركين ، وقعد له أهل الطائف صفّين على طريقه ، فلمّا مرّ جعلوا لا يرفع رجليه إلا رموها بالحجارة ، حتى أدموه ، وهما تسيل منهما الدّماء ، وفاض قلبه ولسانه بدعاء شكا فيه إلى اللّه ضعف قوته ، وقلّة حيلته ، وهوانه على الناس ، واستعاذ باللّه تعالى وبنصره وتأييده ، فقال : « اللّهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي ، وقلّة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ! أنت ربّ المستضعفين ، وأنت ربّي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهّمني « 1 » ؟ أم إلى عدوّ ملّكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ، غير أنّ عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا
هامش
( 1 ) [ يتجهّمني : أي يستقبلني بوجه كريه ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 215 | السيد علي الحسني الندوي