تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وكأنّها تحوّلت إلى منازل ، وتبدو الآكام أشبه بضواح واسعة لا يدرك الطرف لها نهاية « 1 » .

نشأة مكّة الجديدة وصاحبها :

كانت نشأة مكّة الجديدة على يد قصيّ بن كلاب ، فهو الذي جمع قريشا ، وأسكنهم مكّة ، وخطّ لهم الرّباع « 2 » ، فأنزل كلّ قوم من قريش منازلهم ، واختطّ بنوه من بعده مكة رباعا ، فكانوا يقطنونها ، ويبيعونها ، وأقامت على ذلك قريش ، ليس بينهم اختلاف ولا تنازع .

تنظيم حياة وتوزيع مناصب ومسؤوليات :

تملّك قصيّ على قومه وأهل مكّة ، وكانت إليه الحجابة ، والسّقاية « 3 » ، والرّفادة « 4 » ، والندوة ، واللواء . وهو الذي أسّس دار الندوة لا صقة بالمسجد الحرام ، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ، وهي دار قصيّ بن كلاب ، وهي دار الشّورى لقريش ودار الحكم والمجتمع في مكّة ، فما تنكح امرأة ، ويتزوّج رجل من قريش ، وما يتشاورون في أمر نزل بهم ، ولا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم إلّا في
هامش
( 1 ) آتين دينيه ، « محمد رسول اللّه » ، ص 56 ( مقتبسا من « أم القرى » لفؤاد علي رضا ، ص ( 197 - 198 ) . ( 2 ) الرّباع : المنازل وما حولها ، واحد ربع بالفتح ، ذكرها أبو الوليد الأزرقي ( ت 223 ه ) في كتابه « أخبار مكة » بتفصيل [ واف ] . ( 3 ) معنى سقاية الحاج : أنهم كانوا يملؤون للحجّاج حياضا من الماء يحلونها بشيء من التمر والزبيب ، فيشرب الناس منها إذا وردوا مكة . ( 4 ) الرّفادة : طعام كان يصنع للحجّاج على طريق الضيافة ؛ وكانت قريش تساعد قصيّا على ذلك بما تقدّمه له من الخرج الذي تخرجه كل سنة ( الخضري : ص 36 ) .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 136 | السيد علي الحسني الندوي