كانوا إذا وقعت بينهم وبين غيرهم حرب بعثوه سفيرا ، وإن نافرهم حيّ بمفاخرة جعلوه نافرا ورضوا به .
وكان إلى صفوان بن أمية - وهو من بني جمح - الأيسار ، وهي الأزلام فكان لا يسبق بأمر هامّ حتّى يكون هو الذي يسيّره على يديه .
وكان إلى الحارث بن قيس الحكومة والأموال المحجّرة التي سموها لآلهتهم ، وكانوا يتوارثون هذه المكارم كابرا عن كابر .
النشاط التجاري وحركة التصدير والاستيراد :
وكانت لقريش رحلتان تجاريّتان ، إحداهما إلى الشّام في زمن الصيف ، والآخرى إلى اليمن في زمن الشّتاء ، وكانت أشهر الحجّ عندهم أشهرا حرما ، يعقدون فيها أسواقهم التجارية بجانب البيت وداخل حدود الحرم ، والنّاس يهرعون إلى هذه الأسواق ويؤمّونها من جهات الجزيرة البعيدة ، ليقضوا منها حاجتهم ، ويتزوّدوا لقومهم ، وقد ذكرت أسواق كانت في مكّة يستدلّ بها على ما وصلوا إليه من مدنيّة وتطوّر ، منها سوق العطّارين ، ومنها سوق الفاكهة ، وسوق الرطب ، وكان مكان للحجّامين والحلاقين ، وكانت رحبة واسعة كانت تباع فيها الحنطة ، والسمن ، والعسل ، والحبوب ، يحملها العير من الخارج ، وكانت اليمامة ريف مكّة « 1 » ، وكان زقاق للحذّائين ، وسوق للبزّازين .
هامش
( 1 ) لذلك لما منع ثمامة بن آثال - سيد بني حنيفة - حمل الحنطة إلى مكة بعدما أسلم ، جهدت قريش وكتبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألونه أن يكتب إلى ثمامة يخلّي إليهم حمل الطعام ، ففعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( زاد المعاد : ج 1 ؛ ص 377 ) [ وأخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، في كتاب الجهاد ، باب ربط الأسير . . . برقم ( 1764 ) ] .