تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
للعناية بالسيرة النبوية الشريفة ، كتابة ودراسة وتدريسا ، والمرجو ألّا يكون ذلك - وأمثاله جد كثر - تخديرا وتدويرا وتحريرا ، ليكون أبعد من سراب . والطاهر أنه لا يعدو ذلك - وهو ما انتهت إليه فعلا ، بل قد يزيد في الواقع المشهود - حيث إنّ هذا التأميل مضى عليه ما يقارب من خمسة عشر عاما أو يزيد .

* السيرة وجيل الصّحابة :

ودراسة السّيرة تظهر روعة المجتمع المسلم ؛ الذي تربى جديّا بكتاب اللّه تعالى ، على يدي صاحب السّيرة الشّريفة صلّى اللّه عليه وسلم وعليها . وإنك لتدرك أنّ ذلك الجيل كان متميّزا متفرّدا ، جديدا على كلّ أحد غيره ، بل وعلى نفسه وأهله وكل من حوله ، وواجد ذلك فيهم ، ليس في مواقف فردية أو شخصيات معدودة فحسب ، لكن تجده لكلّ منهم عمل اليوم والليلة ، وتجد مجموع الأمة كذلك في جيل كامل ، نساء ورجالا ، شيوخا وأطفالا . ولكنّ هذا العمل الجماعي والاشتمالي للجيل ، وثباته على ذلك المنهج - بعد البناء الفردي - كان ثمرة هذه التربية الفردية المستقلة المترابطة المتعادلة المتقنة المعميقة الأصيلة ، بمنهج اللّه ودعوته وبيدي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وسنّته وسيرته . وفي ظلال سيرته المحفوظة الباقية بين أيدينا - بكلّيتها وشمولها ودقائقها - مصورة ، بشكل رائع مشهود . ومن ذلك التّربّي الفردي ، قام المجتمع ، نتيجة لابتناء الفرد لها ، والتربية المتفاعلة العميقة ، وفي الممارسة الميدانية مع تعاليم القرآن الكريم ، يرعاها هادي الإنسانية وحاديها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فإنّ التربية في المعترك والميدان ، تصفّي النفس والفهم والاتجاه ، وتركّز قوة النفس والنية والخلوص للّه تعالى ، وتجعل المسلم مجاهدا في كلّ ميدان ، وهو صاحب التّبعات . والمؤمنون هم بناة الحياة ، يعطونها المعنى