وسلوكا - بهذه الصيغة - في احتفالاتنا كافة ، مبنية على نية مؤمنة ، وطوية ربانية خيّرة ، ليكون لنا فيها أجر ، ونية المرء قاعدة ركنيّة ركينة مهمة في عمله ، وهي أمر لازم في كلّ عمل ، لا بدّ أن تكون خالصة للّه تعالى ، وحسب شرعه ؛ ليكون العمل مقبولا ومأجورا عند اللّه تعالى .
وحديث النية الشريف صدّر به عدد من أهل الصّحاح والمؤلفات الحديثية كتبهم ، وهو حديث كان بمناسبة الهجرة ، لكنه عام شامل لكل حال ، وهو من الأحاديث الجامعة : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ( يتزوجها ) فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 1 » .
فإذا ما تجلّت هذه الروح ، وتفتحت النفس لهذه المعاني وكانت لها من المرامي ، فلعلها محاطة برعاية اللّه سبحانه وتعالى ، وتحفها ملائكته ، وتنزل علينا في مثل هذا اليوم الفاضل رحمته ، فيفتح اللّه علينا ابتداء ، في الهداية ، بدا وزيادة فيها والتزاما أكيدا لها ، وفي هذا الاتجاه الرشيد ؛ لنسير في طريق اللّه ؛ الذي لا يضل سالكه قبل اليوم ولا بعده ، ولا يحيد ، وهل من رأى النور ، وأضاء اللّه دربه ، وعمّر قلبه أن يترك ؟ كلا ؛ بل يمضي فيه عزيزا غير هيّاب ، ولو صبّ عليه كلّ عذاب .
اللهم ! هبنا الصّلابة في الحق ، والثبات فيه ، والصبر عليه ، اللهم ! هبنا صبرا ، وتوفّنا مسلمين ، اللهم ! إنا نسألك البر والتقى والعفاف والغنى والفطنة والحجا ، واجعلنا لكلمتك العليا مخلصين .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : كتاب : بدء الوحي ، باب : كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رقم ( 1 ) . ومسلم : كتاب : الإمارة ، باب : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات . . . » ، رقم ( 1907 ) . وأورده النووي في الأربعين النووية ، الحديث الأول .