تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
[ الحجر : 94 ] فناداهم صلى اللّه عليه وسلم : « أيها الناس إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » « 1 » . فأقام النبي صلى اللّه عليه وسلم - والمسلمون في مكة - يرتاد تواجد الأقوام وتجمعاتهم ومجتمعاتهم ، في منازلهم ومساكنهم وأسواقهم ومجالسهم ومواسمهم ، وكافة مواقعهم ، ثلاثة عشر عاما ، يحفر في الأرض المصخرة ، جرّب كلّ تلك المواقع ، وكان يعرض نفسه على كل أحد ، يسأل من يؤويه ، وينصره
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : كتاب : التفسير ( الشعراء ) ، باب : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] ، رقم ( 4492 ) . ومسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : في قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] ، رقم ( 208 ) . مسند الإمام أحمد ( 1 / 281 ، 307 ) جديدة : ( 4 / 329 ، رقم 2544 ، 5 / 17 - 18 ) رقم ( 2801 ) . والترمذي : التفسير ، سورة المسد ، رقم ( 3363 ) . جامع الأصول ( 2 / 286 ) ، رقم ( 739 ) وبعدها . الأساس في السنة ( 1 / 235 - 239 ) رقم ( 87 - 90 ) . حياة الصحابة ( 1 / 91 ) . سيرة ابن كثير ( 1 / 455 - 469 ) . وتكاد كل هذه تورد وتؤيد وتبين أن هذه الحادثة كانت بمناسبة نزول آية ( آيات ) الشعراء : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [ الشعراء : 214 - 216 ] . إلا أنّ ابن إسحاق في سيرته الشهيرة ( سيرة ابن هشام ) - وهو يقدّم ملخصا جيدا لبدايات الدعوة الإسلامية في عهدها المكي - يبين وكأن آية سورة الحجر [ رقم 94 - 95 ] فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ نزلت أولا ، ثم آيات سورة الشعراء . فيقول ابن إسحاق : ( ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء ، حتى فشا ذكر الإسلام بمكة ، وتحدّث به . ثم إن اللّه عز وجل أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصدع بما جاءه منه ، وأن ينادي الناس بأمره ، وأن يدعو إليه ؛ وكان بين ما أخفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمره ، واستتر به إلى أن أمره اللّه تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين - فيما بلغني - من مبعثه ؛ ثم قال اللّه تعالى له : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، وقال تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ . ( سيرة ابن هشام ، 1 / 262 - 263 ) . وانظر : من معين السيرة ( 43 - 45 ) . وعلى كل حال فلعلّ هذا الأمر وموقفه قد تكرر ، كما يقول البعض . انظر : جامع الأصول ( 2 / 286 - 287 ) ( الهامش ) . من معين السيرة ، نفسه .