تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

* معاني الأحداث السالفة :

إن هذا الاستعراض أو التطواف الطويل في الأحداث السابقة للدعوة الإسلامية التي ذكرها القرآن الكريم ورأينا معانيها مستمرة ، يحياها المسلمون واقعا ، بما علمهم اللّه تعالى ، وهي تظهر أثر الإيمان بهذا الدين واضحا ، والأديان السابقة بصفائها ، من قبل أتباعها . وهو الفرقان الواضح الذي يفرق بين الحق والباطل ، وإنه هو الذي يميز الإنسان . وفيه وحده النجاة والسعادة ، وهو الذي يعلي قدر الإنسان ، وما عداه يهبط به أسفل سافلين ، والإيمان يرفعه إلى عليين . ومن هنا فإن اللّه تعالى قصّ علينا أحوال السابقين ممن آمنوا بدعوة اللّه تعالى والذين واجهوهم ومصائرهم . وإن الإيمان العملي بدين اللّه وحده هو الذي ينجي الإنسان ويرفع قدره ويقربه من اللّه تعالى ويسعده في الدارين . وبه يكون الإنسان الكريم الذي عرف ربّه ، ليكون العبد الفاضل المترقي الذي أدى واجبه نحو ربه وسلك سبيله ووفى حقه ، حري برحمة اللّه في الدنيا وبجنته في الآخرة . أما الذين جانبوه وأهملوه وحاربوه عمرهم ولم يتوبوا فليس لهم إلا البوار والعقوبة والنار وبئس القرار . ولا بد للمؤمن أن يحتمل من أجل نصرة هذا الدين كلّ شيء ، حتى يتحقق بإذن اللّه تعالى النصر لأهل دعوته . وهي سنة جارية وماضية ودائمة ، ضرب اللّه تعالى لها الأمثلة في القرآن الكريم للاقتداء بها ، فتعلمها المسلمون وعاشوها ومارسوها صابرين وبها سعداء فرحين . وهكذا ضرب اللّه لنا هذه الأمثلة في القرآن الكريم ، ولأنبياء كثيرين آخرين ( غير موسى عليه وعليهم السلام ) في مواجهة المكابرين من أقوامهم ومواجهتهم لهم وحربهم بمختلف الأساليب . ثم إن اللّه تعالى أخذ هؤلاء الطغاة :
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
[ القمر : 41 - 43 ] .