تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الإسلام . وهم بذلك يريدون تحقيق أهداف معادية وصرف الناس عن دين اللّه ، مهما ادعوا العلم وغيره . وهم بجانب ذلك إنهم يحجّرون واسعا ، فهم يريدون سلخ الأمة من دينها ، وليس حبا فيما يدعون إليه ، بل ليختفوا وراءه ، بل حربا للإسلام . والعجيب أن هذا الاتجاه ينمو ويعمل له ويصر عليه في البلدان الإسلامية ، ولا سيما بين البلدان العربية ، وذلك لتشتيتها وقطع انتمائها لهذا الدين والقضاء على مصدر سعادتها وقوتها وعزتها . وكان على أعداء الإسلام من منصرين ( مبشرين ) ومستشرقين ومستعمرين ( هوية الجميع واحدة ) يبحثون عن شيء يصرفون به المسلمين عن دينهم ، فتقدم أفراد من المسلمين بإهدائهم بغيتهم بإيجاد تيار آخر غير إسلامي - وإن ألبسوه مضطرين ، لا مفر - ثوبا مرقعا ممزعا وموزعا يحمل طلاء مدّعى أنه إسلامي ، وليس كذلك أبدا . وبدلا من أن نهدي العالم إلى هذا الدين ليهتدوا به ويسعدوا ويحضّروا ، أهداهم هؤلاء سلاحا لحرب الإسلام نفسه ، واستعمال ألفاظ وكلمات ومصطلحات لإخفاء الحقائق - وما تخفى أبدا - لإفراغها من مضامينها وجعلها بعيدة عن معانيها ومدلولاتها الحقة ، في خلط عجيب وغريب مفضوح ، ادعاء ودعاية ورواية وبأي ألفاظ ، ترقيعا وتمييعا وترويعا . وفي معركة بدر ( 17 رمضان السنة الثانية للهجرة ) قاتل المسلمون المشركين العرب ، الذين قتل منهم سبعون ، من زعمائهم من قريش وسادة مكة مثل أبي جهل ، فرعون هذه الأمة « 1 » . كما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم وصف أسارى بدر من المشركين ( العرب ) الذين وقعوا في أسر المسلمين ( العرب ) يوم بدر بأنهم نتنى ( جيف ) . وكان عددهم سبعين مثل عدد قتلاهم - فيهم أشراف قريش وزعماؤهم - قومه صلّى اللّه عليه وسلم - ولكنهم كفرة
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ، ( 4 / 77 ، 79 - 80 ) .