تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والواقع يشهد على تلك الآثار المرّة الناقعة الصارفة التي أورثتها هذه التوجهات ، مشبوهة أو غير مشبوهة ، صدرت عن جهل أو غفلة أو موجة . فالإسلام ليس تراثا عربيا ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن قائدا عربيا ، بل للأمة الإسلامية . حمل الرسالة الإسلامية إلى الناس كافة ، ليست خاصة بهم . ويدخل في هذه الأمة كل من اتبع دينه من أي جنس وبلد وقبيل . ويخرج منها كل من ليس كذلك دوما . وكل من ابتعد عنها أو واجهها أو حاربها فليس منها في شيء ، فلا أنساب ولا أصلاب ، حتى لو كان ذؤابتها ورأسها وأقحاحها . وهذا واضح جدا ليس فقط من نصوص الإسلام - قرآنا وسنة وسيرة - بل وكذلك حتى روحه العام وطبيعته وتاريخه . ووضوحه ليس بحاجة إلى دليل .
وليس يصحّ في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل
ولا ينكره إلا المماحكون الذين يريدون - متعمدين - إشاعة غير
هامش
الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول اللّه ، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا اللّه بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : « نعم » . قلت : وهل بعد ذلك من خير ؟ قال « نعم ، وفيه دخن » . قلت : وما دخنه ؟ قال : « قوم يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر » . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : « نعم ، دعاة إلى أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها » قلت : يا رسول اللّه ، صفهم لنا ؟ فقال : « هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا » . فقلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم » . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : « فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك » . كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، رقم ( 3411 ) . وانظر كذلك : رقم ( 3408 ) . وحديث آخر يرد في هذا المعنى ، رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « صنفان من أهل النار لم أرهما . قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات . رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة . لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها . وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا » . كتاب الجنة ، باب النار والجنة ، رقم ( 2128 ) . كذلك : مسند الإمام أحمد ، ( 2 / 356 ، 440 ) .