وقوله :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 1 » .
وقوله :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
« 2 » .
وكان المسلمون كثيرا ما يأتون إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ما بين مضروب ومشجوج ومعذّب ، شاكين إليه ، فيثبتهم ويضرب لهم الأمثال والعظات ويقول لهم :
« اصبروا فإني لم أومر بقتال » ، حتى هاجر النبي والمسلمون إلى المدينة ، وتاخوا هم والأنصار ، وأصبح لهم كيان وسلطان ، وأضحوا ذوي عدد وقوة ، فلم يكن بدّ من أن يأذن اللّه لهم في القتال .
وأما ما ذكره ابن إسحاق في سيرته من أن الجهاد شرع قبل الهجرة فمن أوهامه .
أول ما نزل في القتال
وكانت أول اية نزلت فيه هي قوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ
« 3 »
يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : الآية 35 .
( 2 ) سورة المزمل : الآية 10 .
( 3 ) الصوامع للرهبان ، والبيع متعبدات اليهود والنصارى وهي الكنائس ، والصلوات متعبدات النصارى أيضا ، والمساجد : متعبدات المسلمين .
( 4 ) سورة الحج : الآيات 39 - 41 .