أحد معروفا إلا كافأه عليه ، ومن قوله في هذا : « من أسدى إليكم معروفا فكافئوه عليه ، فإن لم تستطيعوا فادعوا له » « 1 » .
وكان من أدبه في الطعام أن يغسل يديه ، ويسمي اللّه في أوله ، ويحمده في اخره ويأكل بيمينه ، ويأكل من جانب القصعة ، وينهى عن الأكل من وسطها أو تتبع أطيب ما فيها ، وعن النفخ في الطعام ، وما عاب طعاما قط : إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه .
وكان من أدبه في الشراب أن يشرب على دفعات ، ويبين فمه من الإناء عند التنفس ، وكان ينهى عن التنفس في الإناء ، والنفخ في الشراب ، ويسمّي في أول الشرب ، ويحمد اللّه في اخره ، ويشرب بعدما يشرب ضيوفه ، وكان يقول : « ساقي القوم اخرهم شربا » .
وكان من أدبه في الطعام والشراب تقديم أهل اليمين على أهل اليسار ، وذلك لأنه كان يحب التيامن في كل شيء ، وتقديم الكبار على الصغار ، لأنه الأمر الفطري الطبعي ، وكان يقول : « ليس منا من لم يوقّر كبيرنا ، ويرحم صغارنا » ، وكل ذلك ثابت بالأحاديث الصحاح والحسان ، فهل رأيت في باب الآداب الاجتماعية أفضل وأجمل من هذا ؟ ! .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود والنسائي .