موقف إنساني للرسول
ومر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بامرأة مقتولة قتلها خالد بن الوليد ، والناس واقفون عليها ينظرون ويتعجبون من خلقها ، حتى لحقهم رسول اللّه على راحلته ، فانفرجوا عنها ، فقال : « ما كانت هذه لتقاتل » ، وقال لأحدهم : « الحق خالدا فقل له : لا يقتلن وليدا ولا امرأة ولا عسيفا » أي أجيرا .
حنين درس في التربية النفسية
وقد كانت حنين درسا أفاد منه المسلمون ، فقد كان في الجيش أخلاط كثيرون من المشركين والأعراب ، والمؤلّفة قلوبهم ، وهؤلاء لا يقاتلون عن عقيدة وإخلاص ، وإنما يقاتلون لمغنم أو عصبية . كما كانت درسا في التربية النفسية علم المسلمين أن النصر ليس بكثرة العدد والعدة ، وأن الاغترار بذلك ليس من أخلاق الإسلام ، فها هم لما اغتروا بكثرتهم كانت الهزيمة ، وذلك ليكون المسلمون على صلة قوية باللّه ، فلا يلهيهم العدد والعدة عن تذكر اللّه ، والتوكل عليه ، فليتوكلوا على اللّه ، ثم ليأخذوا ما استطاعوا في إعداد العدة للأعداء حسبما أمر اللّه به في قوله :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ . . .
، وقد أشار اللّه إلى هذا المعنى بقوله :
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
« 1 » ،
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 2 » .
غنائم حنين
وأمر رسول اللّه بجمع السبي من النساء والذراري والغنائم من الإبل والغنم والمال ، وكانت نحو أربعة وعشرين ألف بعير ، وأكثر من أربعين ألف شاة ، وأربعة آلاف أوقية من الفضة ، وأمر أن تساق إلى الجعرّانة فتحبس هناك ريثما تقسم ، وجعل على الغنائم مسعود بن عمرو الغفاري .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 126 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 10 .