كان لهذا النصر أثره في نفوس كثير ممن بقي من أهل مكة على شركهم ، فأسلموا لما عاينوا نصر اللّه لنبيه ، وإعزازه لدينه ، وفي غزوة حنين أنزل اللّه سبحانه قوله :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ . ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
تشفّي بعض الأعراب وضعفاء الإيمان
ولما انهزم المسلمون تكلم بعض جفاة الأعراب ، ومن كانوا حديثي عهد بالإسلام بكلام ينم عن التشفي والشماتة ، فقال كلدة بن الحنبل - وهو أخ لصفوان بن أمية لأمه - : ألا بطل السحر اليوم ! ! فقال له صفوان - وكان لا يزال مشركا في المدة التي جعل له فيها الرسول الخيار - : اسكت ، فضّ اللّه فاك ، فو اللّه لأن يربّني - يملكني - رجل من قريش أحب إلي من أن يربّني رجل من هوازن ! !
ومر رجل قرشي بصفوان بن أمية فقال له : أبشر بهزيمة محمد وأصحابه فو اللّه لا يجبرونها أبدا ، فزجره أمية وقال : تبشرني بظهور الأعراب ؟ ! وقال عكرمة بن أبي جهل لهذا الرجل : الأمر ليس بيدك ، الأمر بيد اللّه ليس إلى محمد منه شيء ، إن أديل عليه اليوم فإن العاقبة له غدا ! ! فقال سهيل بن عمرو : واللّه إن عهدك بخلافه لحديث ، فقال عكرمة : يا أبا يزيد إنا كنا على غير شيء ، وعقولنا ذاهبة نعبد حجرا لا يضر ولا ينفع ! ! وقال أبو سفيان بن حرب :
لا تنتهي هزيمتهم دون البحر . وقد أكذب اللّه كل هذه الأماني ، وكانت العاقبة للرسول والمؤمنين .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآيات 25 - 27 .