تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ولا تعب ، وهو ما أخذ صلحا و ( ما ) في ( فما أوجفتم ) نافية . أما الغنيمة : فهي ما أخذت بحرب وقتال .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
: ومنه تمكينهم من مال بني النضير . ذكر اللّه مصارف الفيء وبين أنه لرسول اللّه يضعه حيث شاء في ذوي القربى والمساكين ، وليس للمجاهدين فيه نصيب ، فقال :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
: أي مما جعل اللّه مصرفه لهؤلاء ، حتى لا يكون المال متداولا بين الأغنياء دون الفقراء ، فالآية تبين أن البر ومواساة الفقراء تلحقهم بالأغنياء وتزيل من فقرهم وحاجتهم .
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
: أصل عام في طاعة رسول اللّه في كل ما يأمر به من قران أو سنة والانتهاء عما ينهى عنه .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
: أن تخالفوا أوامر رسوله ونواهيه لأنها من أمر اللّه ونهيه .
إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
: لكل من خالف رسوله . ثم بين سبحانه من هم أحق بهذا الفيء فقال :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
: الجنة ونعيمها ، ورضوان من اللّه أكبر .
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
: بالتضحية بالنفس والجهاد في سبيل اللّه .
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
: المخلصون في إيمانهم ، وقد خصهم الرسول بالفيء في هذه الغزوة إغناء لهم وتعويضا عما تركوه راضين من دور وعقار ومال . ثم أثنى على الأنصار بما هم أحق به وأهل له فقال :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ
: المدينة .
وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
: أي أخلصوا الإيمان وصدقوا اللّه فيه . من قبلهم : راجع لتبوّء الدار ، فقد كانت موطنهم قبل هجرة المهاجرين إليها .
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا
: أي مما أعطي المهاجرون من هذا الفيء وغيره .
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
: شدة فقر وحاجة .
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
: الفائزون ، ولعلك على ذكر مما ذكرناه في ماثر الأنصار رضوان اللّه عليهم .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 403 | محمد بن محمد ابو شهبة