أباطيل المبشّرين والمستشرقين
وقد نسج المستشرقون والمبشّرون المحترفون الذين يتأكلون بالاختلاق على الإسلام ونبيه من تلك الروايات الواهية المردودة أثوابا من الكذب والخيال ، وصوروا النبي صلوات اللّه وسلامه عليه بصورة الرجل الذي لا هم له إلا إشباع رغباته الجنسية والجري وراء النساء ، يقول الدكتور محمد حسين هيكل ، رحمه اللّه : ( ويطلق المبشرون والمستشرقون لخيالهم العنان حين يتحدثون عن تاريخ محمد في هذا الموضوع ، حتى ليصور بعضهم زينب ساعة رآها النبي وهي نصف عارية أو تكاد ، وقد انسدل ليل شعرها على ناعم جسمها الناطق بما يكنّه من كل معاني الهوى . ويذكر آخرون أنه حين فتح باب بيت زيد لعب الهواء بأستار غرفة زينب ، وكانت ممدّدة على فراشها في ثياب نومها ، فعصف منظرها بقلب هذا الرجل الشديد الولع بالمرأة ومفاتنها ، فكتم ما في نفسه وإن لم يطق الصبر على ذلك طويلا ! ! وأمثال هذه الصور التي أبدعها الخيال كثيرا تراه في موير ، وفي در منجم ، وفي واشنطن إرفنج ، وفي لامنس وغيرهم من المستشرقين والمبشرين ) « 1 » .
وكذلك صوروا النبي بصورة الرجل الشهواني الغارق في لذات الجسد ، الذي لم يكتف في الزواج بواحدة ولا بأربع ، بل أطلق لنفسه العنان في التزوج بالنساء ، ومن هؤلاء القسيس « فندر » في كتاب له حشاه بالجهل والسفه ، والزور والبهتان ، والتجني الاثم على النبي صلى اللّه عليه وسلم .
تهافت كلامهم
ما اتفق خصوم الإسلام على شيء كما اتفقوا على تشويه سمعة النبي في موضوع تعدد زوجاته صلى اللّه عليه وسلم ، وقد اعتمد هؤلاء في طعونهم على بعض ما أطلعناك عليه من روايات مختلقة مدسوسة عند أئمة النقد وعلماء الرواية ، أغلب الظن أنها من صنع أسلافهم من اليهود والزنادقة من الفرس وغيرهم ، الذين عجزوا
هامش
( 1 ) حياة محمد ، ص 308 .