ثم ردّ اللّه سبحانه على من عسى أن يتقوّل على النبي بسبب زواج النبي من زينب أو من غيرها من أمهات المؤمنين ، ويفتري عليه فقال :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً . الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
« 1 » .
نعم هذه سنة اللّه في الأنبياء السابقين ، فقد كان لداود مائة من الزوجات فضلا عن السراري ، وكان لسليمان ما يزيد عن المائة ، فلئن كان لخاتم الأنبياء أكثر من أربع فليس ببدع من الرسل .
ثم بين اللّه بطلان التبني وبطلان ما يترتب عليه من الحقوق والآثار فقال عز شأنه :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
« 2 » .
كما بيّن اللّه سبحانه إبطال التبني في الإسلام ، وبين أنه لا يستقيم في منطق العقل أن يكون دعيا وابنا ، فقال عز شأنه :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ
« 3 »
أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآيتان 38 - 39 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 40 .
( 3 ) جمع دعيّ وهو المتبنّى .
( 4 ) سورة الأحزاب : الآيتان 4 - 5 .