كثيرات ، واتخذ سراري بدون قيد « 1 » . وكذلك نصت التوراة على كثرة نساء نبي اللّه سليمان - عليه السلام - وكثرة سراريه كثرة تفوق الحد .
ففي التوراة : « وكانت له - سليمان - سبع مئين من النساء السيدات ، وثلاث مئين من السراري » « 2 » .
فإذا كان تعدد الزوجات والسراري مباحا بنص التوراة التي يقدسونها لأنبيائهم ، فكيف اعتبروه نقيصة ومطعنا لسيد البشر ، وخاتم الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليه ؟ ! ! .
ومن قبل طعن أسلافهم اليهود في النبي بسبب هذا ، فرد عليهم القران أبلغ ردّ ، وذكّرهم بأن التعدد سنة من سنن الأنبياء والمرسلين الذين كانوا قبله .
روي أن اليهود عيّرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح ، ولو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء « 3 » ، فأنزل اللّه سبحانه في الرد عليهم قوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
« 4 » .
فقد ألقمهم هذا الرد حجرا ، وباؤوا بالخزي والبهتان .
وأرى من المناسب هنا أن أبيّن أن التوراة والقران وإن أباحا تسرّي المسبيات في الحروب والتزوج بهن ، ولكن شتان ما بين أدب التوراة في الاسترقاق والتسرّي وأدب القران ، والفرق بينهما فرق ما بين شريعة مؤقتة لزمن خاص ، وبين شريعة عامة خالدة ، وهي شريعة القران ، والإسلام لا يبيح حلق الرأس ! ! ولا تقليم الأظافر ! ! ولا الاستذلال ! ! وما الاسترقاق والتسرّي في
هامش
( 1 ) سفر صموئيل - الإصحاح 15 ، فقرة 13 .
( 2 ) سفر الملوك الأول - الإصحاح 11 ، فقرة 3 .
( 3 ) تفسير الآلوسي ، ج 13 ، ص 168 ، ط . منير .
( 4 ) سورة الرعد : الآية 38 .