تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها
بالمد ، أي لأعطوها ، وبغيره أي لجاؤوا بها ، والمراد بالفتنة الشرك والردة ، أقطارها : جوانبها وهي المدينة
وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً
يعني أنهم لو سئلوا الفتنة لما تريّثوا في الإجابة إلا قليلا ثم أعطوها ، وهذا يدل على نفاقهم وضعف اعتقادهم
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ ، وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
هم بنو حارثة همّوا أن ينكصوا يوم أحد مع بني سلمة فثبتهما اللّه ، ثم عاهدوا اللّه ألايعودوا لمثلها أبدا ، فلما كانت غزوة الأحزاب نكصوا وعادوا لما هموا به . ثم بيّن سبحانه أن الجبن لا ينجي من القدر ، وأن الموت بسيف ، أو بدونه لابد أن يكون ، وهبوا أنكم فررتم من أسباب الموت فما تتمتعون في الحياة إلا قليلا ، فإن الحياة مهما طالت فهي قصيرة وعمر تأكله ذرات الدقائق والثواني وإن كثر فهو قليل ، فقال :
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ، وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا
ثم بيّن سبحانه أن الموت والحياة ، والخير والشر بيد اللّه ، ولو أراد اللّه بكم سوا نزل بكم ، ما عصمكم منه أحد منكم ولو أراد بكم خيرا ما منعه أحد عنكم ، فقال :
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
وليا ينفعكم ، ونصيرا يدفع الضر عنكم . ثم قال سبحانه :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ
المنكّصين من القتال ونصرة الإسلام
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ، وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
هلمّ : تعالوا ، البأس : الحرب ، وهم عبد اللّه بن أبيّ ومن رجع معه إلى المدينة ، فلم يكتفوا بزلتهم بل حاولوا استزلال غيرهم إلى القعود عن نصرة رسول اللّه
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ
بخلاء بالمعونة والإنفاق في سبيل اللّه . ثم صوّر اللّه جبنهم أبلغ تصوير بقوله :
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ، تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
جاء الخوف أي أسبابه لم تستقر أعينهم على حال ، كالذي غشيته سكرات الموت
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
نالوكم بألسنة بذيئة سليطة
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
يعني أن