تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

ما نزل من الآيات في غزوة الأحزاب

وقد أنزل اللّه سبحانه في هذه الغزوة بضع عشرة اية من سورة الأحزاب ، وإليك تفسيرها موجزا : قال عزّ شأنه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
: خطاب للمؤمنين الذين هم أهل العبرة والذكرى .
اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
: وهي رجوع الأحزاب مدحورين مخذولين ، ورجوعكم منصورين آمنين .
إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ
قريش وغطفان وأتباعهما
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً
عاصفة في ليلة مطيرة ، فضرّست أجسامهم ، واقتلعت خيامهم ، وأطفأت نيرانهم ، وكفأت قدورهم
وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
هم الملائكة ألقوا في قلوبهم الرعب والخوف ، فذهبت معنوياتهم ورجعوا
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
بتاء الخطاب أي من نصرة نبيكم ، فيجازيكم أحسن الجزاء . وقرىء في السبع بالياء ، أي من تأليبهم على نبيّه ، وتحزبهم عليه ، فهو وعيد لهم . ثم صور سبحانه ما نزل بهم من بلاء وشدة لتعظم النعمة بأبلغ عبارة ، فقال :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ
هم قريش وغطفان وأحلافهما
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
هم بنو قريظة لما نقضوا العهد وأرادوا أن يطعنوهم من ظهورهم « 1 »
هامش
( 1 ) وقيل : « من فوقكم » بنو قريظة « ومن أسفل منكم » قريش وغطفان . وقيل من فوقكم عيينة بن حصن ومن معه ، ومن أسفل منكم أبو سفيان ومن معه . والأول أولى ، ويشهد له ما رواه الحاكم عن حذيفة قال : ( لقد رأيتنا ليلة الأحزاب وأبو سفيان ومن معه من مكة من فوقنا ، وقريظة أسفل منا نخافهم على ذرارينا ، وما أتت علينا ليلة أشد ظلمة ولا ريحا منها ، فجعل المنافقون يستأذنون ويقولون : إن بيوتنا عورة . فمرّ بي النبي -
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 289 | محمد بن محمد ابو شهبة