غزوة الخندق أو الأحزاب
كانت قريش تود لو أتيحت لها الفرصة للقضاء على النبي والإسلام ، ولا سيما بعد ما أصابها من نكسة بسبب نكوصها عن الخروج في بدر الآخرة .
وكان الأعراب الذين نال منهم النبي وصحابته موتورين ويتحينون الفرصة للانتقام . وكان اليهود من بني قينقاع وبني النضير الذين أجلاهم النبي عن المدينة مغيظين محنقين ، ويسعون ما وسعتهم الحيلة في القضاء على هؤلاء الذين أجلوهم عن ديارهم ، ونسوا عفو النبي عنهم ، وكان يمكنه أن يبيدهم بدل إجلائهم ، فلا تعجب إذا كانت قوى الشر الثلاث هذه قد تعاونت قصد القضاء على الإسلام والمسلمين ، فكانت غزوة الأحزاب .
تأليب اليهود على النبي
وحمل اليهود وزر التأليب ، فخرج وفد منهم على رأسهم حييّ بن أخطب النضري ، وسلّام بن أبي الحقيق ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، ونفر من وائل حتى قدموا على قريش ، فدعوهم إلى حرب النبي وقالوا : إنا سنكون معكم حتى نستأصله ، فرحبت قريش بمقدمهم ، واستجابوا لدعوتهم ، وحرضوهم على مواصلة مسعاهم .
تفضيل اليهود الوثنية على الإسلام
وانتهزت قريش وجود هذا الوفد الحانق المضلل فقالوا لهم : يا معشر يهود ، إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ، أفديننا خير أم دينه ؟ فقالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق