فيجيبون قائلين :
نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا
وهكذا تجاوبت المشاعر بالإيمان ، والعزائم بالكفاح والجلاد .
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن البراء بن عازب قال : لما كان يوم الأحزاب ، وخندق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رأيته يحمل من تراب الخندق حتى وارى عنه التراب جلدة بطنه وكان كثير الشّعر ، فسمعته يرتجز بكلمات عبد اللّه بن رواحة وهو ينقل التراب يقول :
اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا
ثم يمد صوته باخرها ، يعني بقول : أبينا . أبينا « 1 » .
ولا تسل عما كانت تصنعه هذه الكلمات المؤمنة العذاب في نفوسهم من مضاعفة الجهد ، والاستهانة بالنصب والتعب ، وبهذا العمل الدائب أتموا حفر الخندق في ستة أيام ، وقد استعانوا بالأحجار الصلبة فاتخذوا منها متاريس يتحصنون بها .
تخاذل المنافقين
على حين كان المؤمنون المخلصون يجدّون في حفر الخندق كان المنافقون يتخاذلون ، ويتسلّلون إلى أهليهم دون إذن الرسول . أما المؤمنون فقد كان الواحد منهم إذا عرضت له الحاجة الملحة استأذن الرسول ، فإذا قضى حاجته
هامش
( 1 ) في مدّ الصوت بهذا المقطع من البيت ما فيه من التطابق بين اللفظ والمعنى واللحن المعبر ، فهو إباء أبيّ ، متصل ممدود ، لا يعرف الضعف والاستخذاء ، ولا الاستكانة والاستسلام .