جزاءهم المطابق لمقتضى العدل والحكمة وافيا تاما .
الْحَقُّ الْمُبِينُ
: الحق الظاهر ألوهيته والظاهر حقيته .
ثم ساق سبحانه دليلا على براءة السيدة عائشة على ما هو السنة الجارية الغالبة فيما بين الناس ، فقال :
الْخَبِيثاتُ
: أي من النساء
لِلْخَبِيثِينَ
من الرجال ،
وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ
: ذكره وإن كان مفهوما مما سبق مبالغة في التأكيد .
وَالطَّيِّباتُ
من النساء
لِلطَّيِّبِينَ
من الرجال ،
وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
أي والطيبون من الرجال للطيبات من النساء لا يتجاوزوهن إلى من عداهن ، وحيث كان رسول اللّه أطيب الطيبين ، وخير الأولين والآخرين ، فقد ثبت كون الصدّيقة من أطيب الطيبات ، واتضح بطلان ما قيل فيها من الترهات .
أُولئِكَ
: إشارة إلى آل البيت النبوي رجالا ونساء ، ويدخل فيه السيدة عائشة دخولا أوليا .
مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
: منزهون عما يقوله أهل الإفك في حقهم من الأكاذيب .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
: مغفرة لما عسى أن يقع منهم من خلاف الأولى ، أو ما لا يسلم منه إنسان من الذنب ، ورزق دائم لا يزول ولا يحول وهو الجنة .
ورحم اللّه الإمام الزمخشري حيث قال في تفسيره : ( ولو قلّبت القران ، وفتشت ما أوعد به العصاة ، لم تر اللّه قد غلّظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان اللّه عليها ، ولا أنزل من الآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد ، والعتاب البليغ ، والزجر العنيف ، واستعظام ما ركب من ذلك ، واستفظاع ما أقدم عليه - ما أنزل فيه على طرق مختلفة وأساليب مفتنة ، ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث « 1 » لكفى بها ، حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا ، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة ، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا ، وأنه يوفيّهم جزاءهم الحق الواجب الذي هم أهله ، حتى يعلموا عند ذلك
أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
فأوجز في ذلك وأشبع ، وفصّل وأجمل ، وأكّد
هامش
( 1 ) يريد قول اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ . . . ، إلى قوله تعالى : الْحَقُّ الْمُبِينُ .