أيضا تتسم بالشجاعة تتبع المحاربين وتشجعهم ، وقد تشارك معهم في القتال إذا دعت الضرورة .
والمرأة البدوية تشارك زوجها في رعي الماشية ، وسقيها ، وتغزل الوبر والصوف ، وتنسج الثياب ، والبرود ، والأكسية ، مع التصون والتعفف . ومن صفاتها أنها تضجر من الحضر وترى الحرية ، والهدوء ، والصفاء في البادية ، وليس أدل على هذا من قصة ( ميسون بنت بحدل ) التي تزوجها خليفة المسلمين معاوية بن أبي سفيان ، فولدت له يزيد ، فإنها لم تطق حياة القصور ، والنعيم والترف ، وتاقت إلى الخيام ، والعيش الجاف ، وإلى بدوي مثلها فقالت :
لبيت تخفق الأرواح فيه * أحبّ إلي من قصر منيف
ولبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إلي من لبس الشّفوف
وأكل كسيرة في قعر بيتي * أحبّ إلي من أكل الرغيف
وخرق « 1 » من بني عمي ضعيف * أحبّ إلي من علج « 2 » عنيف
فلما بلغت معاوية - رضي اللّه عنه - مقالتها سرّحها ، وأعادها معززة إلى أهلها .
4 - النكاح والطلاق
[ أ - النكاح ]
لم يكن للعرب حدّ محدود في النكاح ، فقد جاء الإسلام ومنهم من له العشر من النساء والأكثر ، والأقل ، فقصر ذلك على أربع إن علم أنه يستطيع الإنفاق عليهن ، والعدل بينهن ، فإن خاف عدم العدل فليكتف بواحدة ، وما كانوا في الجاهلية يلتزمون العدل بين الزوجات ، وكانوا يسيئون عشرتهن ، ويهضمون حقوقهن حتى جاء الإسلام فأنصفهن ، وأوصى بالإحسان إليهن في العشرة ، وقرر لهن حقوقا ما كنّ يحلمن بها .
هامش
( 1 ) بكسر الخاء ، وسكون الراء : رجل نحيف هزيل .
( 2 ) العلج : رئيس العجم والمراد به رئيس ، غليظ ، متعجرف .