الحياة الاجتماعية عند العرب
لقد كان للعرب أوضاع ، وتقاليد اجتماعية ، وقوانين عرفية فيما يتعلق بالأنساب والأحساب ، وعلاقة القبيلة بالأخرى ، وعلاقة الأفراد بعضهم ببعض ، وفيما يتعلق بالأسرة من نكاح ، وطلاق ، وثبوت نسب ، ووضع المرأة في الأسرة ، والبنين ، والبنات ، ونظام التوارث إلى غير ذلك مما يتعلق بالحالة الاجتماعية ويمكن إجمال ذلك فيما يأتي :
1 - الاعتزاز الذي لا حدّ له بالأنساب ، والأحساب « 1 » ، والتفاخر بهما
وقد حرص العرب حضرا وبدوا على المحافظة على أنسابهم ، فلم يصاهروا غيرهم من الأجناس الأخرى ، اعتزازا بالدم العربي أن يختلط بغيره ، ولعلك على ذكر مما ذكر انفا من إباء النعمان بن المنذر أن يزوج إحدى بناته من كسرى ، أو أحد أولاده مع أنه كان تابعا له ، وتحمل في سبيل ذلك ما تحمل .
وقد بالغوا في التفاخر بهما حتى أضاعوا وقتهم فيه ، قال تعالى :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 )
« 2 » .
ولما جاء الإسلام قضى على ذلك ، وبيّن لهم أن التفاضل إنما هو بالتقوى والعمل الصالح ، وأن النسب الأصيل إذا اجتمع إليه العلم والعمل بلغ
هامش
( 1 ) النسب - القرابة من جهة الاباء والأمهات ، والحسب - بفتح الحاء والسين - ما يعد من الماثر والفضائل كحسن الخلق ، والشجاعة ، والجود ونحوها ، مأخوذ من الحساب ، لأنهم كانوا إذا تفاخروا حسب كل واحد مناقبه ، ومناقب ابائه .
( 2 ) الآيتان 1 - 2 من سورة التكاثر .