وكان الصدّيق يترقب وصوله في أية ساعة بعد أن اتفقا على الصحبة في الهجرة ، وأعدّا للسفر عدته .
إلى غار ثور
خرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه وقد تزودا بالزاد والماء ليلا من خوخة « 1 » في ظهر بيت أبي بكر حتى لا يراهما أحد ، وسلكا طريقا غير معهودة ، فبدلا من أن يسيرا نحو الشمال ذهبا إلى الجنوب حيث يوجد ( غار ثور ) وكان خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - كما قال ابن إسحاق - لهلال ربيع الأول ، وقيل : في أواخر صفر .
نظر إلى البيت ودعاء
ولما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة توجه إلى البيت وقال : « واللّه إنك لأحب أرض اللّه إلي ، وإنك لأحب أرض اللّه إلى اللّه ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت » « 2 » .
ثم توجه إلى اللّه بهذا الدعاء : « الحمد للّه الذي خلقني ولم أك شيئا ، اللهمّ أعنّي على هول الدنيا ، وبوائق الدهر ، ومصائب الليالي والأيام .
اللهمّ اصحبني في سفري ، واخلفني في أهلي ، وبارك لي فيما رزقتني ، ولك فذللني ، وعلى صالح خلقي فقوّني ، وإليك ربي فحببني ، وإلى الناس فلا تكلني .
ربّ المستضعفين وأنت ربي ، أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السماوات والأرض ، وكشفت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين ، أن تحلّ عليّ غضبك ، وتنزل بي سخطك .
أعوذ بك من زوال نعمتك ، وفجأة نقمتك ، وتحوّل عافيتك ، وجميع سخطك ، لك العتبى عندي خير ما استطعت ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه » « 3 » .
هامش
( 1 ) باب صغير في ظهر البيت .
( 2 ) رواه أحمد والترمذي وصححه .
( 3 ) البداية والنهاية ، ج 3 ص 178 ، وقال : رواه أبو نعيم .