تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦

خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

وفي هجعة من الليل خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أخذ اللّه على أبصارهم فلم يبصروا به ، وكان أخذ كفا من تراب ، فصار ينثر منها على رؤوسهم زيادة في النكاية بهم « 1 » ، وهو يتلو قول اللّه تبارك وتعالى :
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 )
« 2 » . ثم انصرف رسول اللّه لشأنه ، وبقي المشركون ينتظرون النائم حتى يخرج ، فيفعلوا به ما اتفقوا عليه .

ذهاب الرسول إلى بيت الصدّيق

وذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من فوره إلى بيت الصدّيق « 3 » - رضي اللّه عنه -
هامش
( 1 ) قيل : الحكمة في وضع التراب دون غيره الإشارة إلى أنهم الأذلون الأصغرون ، وأن مصيرهم إلى الذل والرغام . ( 2 ) الآيات 1 - 9 من سورة يس . ( 3 ) هذا الذهاب خلاف الذهاب الأول في نحر الظهيرة ، فالأول كان لإخبار الصديق بالإذن للهجرة ، والثاني كان ليلا بعد ما أفلت من المشركين للخروج إلى الغار ، وقد تحيّر بعض كتاب السيرة وشرّاحها في هذا ، فخروج الرسول من بيته كان ليلا ، ووصوله إلى بيت الصديق كان في الظهيرة كما ثبت في الصحيح وغيره ، فأين كان النبي في هذه الساعات الطوال ؟ ! وهذا الذي ذهبت إليه هو الذي ينبغي أن يصار إليه ، وقد جوّز بعضهم أن النبي مكث في بيت الصديق حتى كانت الليلة المقبلة ، فخرجا ليلا وهو بعيد ، والبعض جوز أنه خرج إلى الغار ، ثم عاد إلى بيت أبي بكر في الظهيرة ، ثم عادا إلى الغار معا ، وهو أشد بعدا من الأول ، والحق ما هداني اللّه إليه ، وهو الذي يتفق ومنطق العقل وتسلسل الحوادث .