وابن مردويه من طريق اخر عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - فيما أحسب « 1 » .
وقال البزار لا يروى متصلا إلا بهذا الإسناد ، وبعد أن ذكر الحافظ من خرّج هذه القصة ومنهم ابن إسحاق في سيرته عن محمد بن كعب ، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب . . . قال : وكلها إما ضعيفة أو منقطعة سوى طريق سعيد بن جبير الأولى . وهذا الطريق وطريقان اخران مرسلان أخرجهما ابن جرير هي معتمد القائلين بأن للقصة أصلا كابن حجر والسيوطي « 2 » .
بطلان القصة من جهة النقل والعقل
وهذه القصة باطلة نقلا وعقلا .
أما نقلا فقد طعن فيها كثيرون من المحدثين ومن المحققين الذين جمعوا بين المعقول والمنقول . قال الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة « 3 » - وقد سئل عن هذه القصة - : إنها من وضع الزنادقة ، وصنف في ذلك كتابا ، وقال الإمام البيهقي - وهو من كبار رجالات السنة ، وصاحب السنن الكبرى - : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل .
وقال الإمام القاضي عياض في الشفا : « إن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم ، ومن حكيت عنه هذه المقالة من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ، ولا رفعها إلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية . . إلى اخر ما قال « 4 » .
هامش
( 1 ) أي أظن ، والشك في وصل الحديث عن ابن عباس ، وهو يقلّل الثقة بالرواية .
( 2 ) فتح الباري ج 8 ص 354 ، 355 ؛ أسباب النزول للسيوطي على هامش الجلالين ج 2 ص 15 ، 16 ط الحلبي .
( 3 ) كان يقال له : إمام الأئمة في الحديث توفي سنة 311 .
( 4 ) الشفا ج 2 ص 117 وما بعدها ط عثمانية .