قصة الغرانيق
وقد ذكر بعض كتاب السيرة وبعض المفسرين - الذين لا تحقيق عندهم للروايات ، ولا يعنون بالتمييز بين الصحيح والضعيف ، والغث من السمين عنايتهم بحشد الروايات والإكثار منها - في سبب رجوع مهاجري الحبشة قصة باطلة مختلقة تعرف بقصة الغرانيق ، وأنه نزل بسببها قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) . . .
الآيات « 1 » .
وقد انتصر لهذه القصة وطبّل لها وزمّر « السيرموير » وغيره من المبشرين والمستشرقين ، وإليك ما روي في هذا قال الحافظ ابن حجر وتبعه السيوطي :
أخرج ابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير قال : قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة « والنجم » ، فلما بلغ قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
ألقى الشيطان على لسانه « تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى » فقال المشركون : ما ذكر الهتنا بخير قبل اليوم ، فسجدوا وسجد ، فنزلت « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته . . » الآية وأخرجه البزار
هامش
( 1 ) الآيات 52 - 54 من سورة الحج .