الفصل الرّابع أحداث هامّة في العهد المكّي
هجرة الحبشة
ولما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يصيب أصحابه من البلاء ، وما كان ينالهم من التعذيب والإهانة - وقد ذكرت لك ذروا منه انفا - وأنه لا يقدر على أن يمنع عنهم ما يصيبهم قال لهم :
« لو خرجتم إلى أرض الحبشة ، فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق حتى يجعل اللّه لكم فرجا مما أنتم فيه » .
فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول اللّه إلى أرض الحبشة فرارا إلى اللّه بدينهم ، فكانت أول هجرة في الإسلام ، وقد روى الواقدي أن خروجهم إليها كان في رجب سنة خمس من البعثة .
فكان أول من خرج عثمان بن عفان ومعه زوجه رقية بنت رسول اللّه ، ولما بلغ رسول اللّه ذلك قال : « صحبهما اللّه ، إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط عليه السلام » .
ثم خرج أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وزوجه سهلة بنت سهيل بن عمرو ، فولدت له بالحبشة محمد بن أبي حذيفة ، وخرج الزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي وزوجه أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، وولدت له بها زينب ، وعثمان بن مظعون ، وعامر بن ربيعة حليف ال الخطاب وزوجه ليلى بنت أبي حثمة ، وأبو سبرة بن أبي رهم ، ويقال : بل أبو حاطب بن عمرو ،