الظلم والجور والمفاسد الخلقية ، ولما فتحت للبشرية هذه الآفاق الواسعة من العلم والمعرفة اللذين عادا على البشر بالخير والنفع .
وليس أدل على هذه الرحمة المحمدية مما رواه الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس قال : « سأل أهل مكة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وأن ينحّي عنهم الجبال فيزدرعوا ، فقيل له : إن شئت أن تستأني بهم ، وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوا ، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم الأمم ، فقال : « بل أستأني بهم » ورواه النسائي أيضا من حديث ابن جرير .
وفي رواية أخرى للإمام أحمد عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال :
« قالت قريش للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ، ونؤمن بك ، قال : « وتفعلوا ؟ » قالوا : نعم ، قال : فدعا فأتاه جبريل فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا ، فمن كفر بعد ذلك أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة قال : « بل التوبة والرحمة » « 1 » .
القران معجزة المعجزات
وليس أدل على أن القوم كانوا متعنتين وساخرين ، ومعوّقين لا جادين من أن عندهم القران وهو اية الآيات ، وبينة البينات ؛ ولذلك لما سألوا ما اقترحوا من هذه الآيات وغيرها ردّ عليهم سبحانه بقوله :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 )
« 2 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، ج 3 ص 52 .
( 2 ) الآيات 50 - 52 من سورة العنكبوت .