فوزنتهم ، ثم قال : دعه عنك فو اللّه لو وزنته بأمته لوزنها » « 1 » . قال ابن كثير :
وهذا إسناد جيد قوي .
رواية الإمام مسلم في صحيحه
وقد ثبت في صحيح مسلم من طريق حمّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه جبريل - عليه السلام - وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه ، فشقّ عن قلبه فاستخرج القلب ، واستخرج منه علقة سوداء ، فقال : هذا حظ الشيطان ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ، ثم أعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظئره - فقالوا :
إن محمدا قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون . قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره » « 2 » .
رواية أبي يعلى وأبي نعيم وابن عساكر
فقد رووا بأسانيدهم عن شدّاد بن أوس ، عن رجل من بني عامر « 3 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كنت مسترضعا « 4 » في بني سعد بن بكر ، فبينما أنا ذات يوم في بطن واد مع أتراب لي من الصبيان إذ أنا برهط ثلاثة معهم طست من ذهب ، مليء ثلجا ، فأخذوني من بين أصحابي ، وانطلق الصبيان هرابا مسرعين إلى الحي ، فعمد أحدهم فأضجعني على الأرض إضجاعا لطيفا ، ثم شقّ ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي ، وأنا أنظر إليه لم أجد لذلك مسّا ، ثم غسلها بذلك الثلج . . . » على نحو ما ذكر ابن إسحاق غير أنه في هذه الرواية كانوا ثلاثة ، وفي الأولى كانوا اثنين ، فلعل من ولي عملية الشق هما الاثنان ، فاقتصر عليهما في بعض الروايات دون بعض .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ج 1 ص 166 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 2 ، ص 216 ط حجازي .
( 3 ) لا يضر إبهام الصحابي ، لأن الصحابة كلهم عدول ولا سيما هو من رواية صحابي عن صحابي .
( 4 ) على صيغة اسم الفاعل ، وليس اسم مفعول لأن فعله لازم .