تكرار شق الصدر
وقد تكرر شق الصدر الشريف غير هذه المرة ، فقد حصل مرة ثانية عند المبعث « 1 » . ومرة ثالثة عند الإسراء والمعراج ، وهذه المرة ثابتة بالأحاديث الصحيحة من رواية الشيخين : البخاري ومسلم ، وغيرهما « 2 » .
أما المرة الأولى : فقد كانت لنزع العلقة السوداء التي هي حظ الشيطان من كل بشر ، فخلقت فيه صلّى اللّه عليه وسلّم تكملة للخلق الإنساني ، ثم إخراجها بعد خلقها كرامة ربانية ، فهو أدل على مزيد الرفعة والكرامة من خلقه بدونها وبنزعها منه نشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان ، والاتصاف بصفات الرجولية من الصغر فلا لهو ولا عبث وإنما هو الكمال والجد .
وأما الثانية : فليتلقّى ما يوحى إليه من أمور الرسالة بقلب قوي وهو على أكمل الأحوال وأتم الاستعداد .
وأما الثالثة : فكانت استعدادا لما يلقى إليه في هذه الليلة من أنواع الفيوضات الإلهية ، وما سيريه ربّه فيها من الآيات البينات ، وإدراك مرامي المثل الرائعة التي ضربت له في مسراه وفي معراجه « 3 » ، وكلها تحتاج إلى شرح الصدر ، وثبات القلب .
المنكرون لشق الصدر ، والمشككون فيه
وينكر « سيرموير » حادثة شق الصدر على معناها الظاهر ، ويرى أن ما حدث إنما هي نوبة عصبية ، ويجعلها « درمنغم » أسطورة ، ويحملها على أنها أمر معنوي ، يشير إلى مغزى فلسفي ، فيقول : « إنها نشأت من قول اللّه تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
وأن هذه العملية أمر باطني قام على تطهير ذلك القلب ليتلقى رسالة اللّه عن حسن نية ، ويبلغها بإخلاص تام ، وإن أسطورة شق
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في كتابه « دلائل النبوة » انظر المنتخب من السنة ج 1 ، ص 64 .
( 2 ) الإسراء والمعراج للمؤلف ص 55 - 66 .
( 3 ) فتح الباري ج 7 ، ص 161 ؛ تفسير الآلوسي ج 30 ، ص 166 ، 167 .