نرى من بركته ، فكلّمنا أمه ، وقلت لها : لو تركت بنيّ عندي حتى يغلظ « 1 » ، فإني أخشى عليه وباء مكة « 2 » قالت : فلم نزل بها حتى ردته معنا « 3 » .
مداعبة حليمة وابنتها للنبي
وكانت حليمة - رضي اللّه عنها - تداعب النبي ، وترقّصه ، وتناغيه كما تفعل الأمهات مع الأبناء ، فمن ذلك قولها :
يا ربّ إذ أعطيته فأبقه * وأعله إلى العلا ورقّه
وادحض أباطيل العدا بحقّه
وكانت الشيماء « 4 » ، أخته من الرضاعة ، تقول :
هذا أخ لي لم تلده أمي * وليس من نسل أبي وعمي
فديته من مخول معمّي « 5 » * فأنمه « 6 » اللهمّ فيما تنمي
وكانت تقول أيضا :
يا رب أبق أخي محمدا * حتى أراه يافعا وأمردا
ثم أراه سيدا مسوّدا * وأكبت أعاديه معا والحسدا
وأعطه عزا يدوم أبدا
هامش
( 1 ) يقوى أكثر ويكبر .
( 2 ) بفتح الواو والمد أو القصر : الطاعون .
( 3 ) روى هذه القصة ابن إسحاق ، وابن راهواه ، وأبو يعلى ، والطبراني ، والبيهقي ، وأبو نعيم ، يزيد بعضهم عن بعض . انظر سيرة ابن هشام ج 1 ، ص 163 ، 164 ؛ شرح المواهب ج 1 ، ص 171 - 174 .
( 4 ) بفتح الشين وسكون الياء ، ويقال : الشماء بلا ياء ، وهي ابنة الحارث بن عبد العزّى وابنة السيدة حليمة ، اسمها جدامة - بضم الجيم وفتح الدال - وقيل : حذامة بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة ، وقيل : خذامة بضم الخاء المعجمة .
( 5 ) كريم الأخوال والأعمام ، والياء لضرورة الشعر .
( 6 ) نمى من باب رمى كثر وزاد ويتعدى بالهمزة ، والتضعيف .