ثم إن كانت الوراثة في الصفات لأحد الأبوين « سميت وراثة بالتحيّز » وإن كانت لأحدهما في بعض الصفات وللاخر في بعضها سميت « وراثة بالاقتران » باعتبار نوع الصفات .
وتنقسم الوراثة باعتبار نوع الصفات الموروثة عن الأصول الخاصة ، أو عن القبيلة إلى ثلاثة أقسام :
( أ ) وراثة جسمية كوراثة الطول والقصر وسمات الوجه وغيرها .
( ب ) وراثة عقلية كوراثة مظهر من مظاهر الإدراك أو الوجدان أو النزوع .
( ج ) وراثة خلقية كوراثة الصفات الاجتماعية المتعلقة بالخير والشر ، والفضيلة والرذيلة ، كالحلم والورع والتقوى « 1 » .
وقد أفاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الوراثتين : العامة ، والخاصة بنوعيها ، فكان فيه خير ما في صفات البشر والنوع الإنساني ، وخير ما كان في ابائه وأمهاته من الفضائل والصفات . وقد انضم إلى ذلك كله أن اللّه سبحانه وتعالى تعهده من الصغر بالتربية المثلى ، والتأديب البالغ ، فلا تعجب إذا كان صلّى اللّه عليه وسلّم المثل الكامل في جسمه ، وفي عقله ، وفي دينه ، وفي خلقه ، وفي نسبه ، وحسبه « والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا » « 2 » .
الاباء
ها أنت قد رأيت أن اباءه كلهم سادة ، ورثوا المجد والشرف كابرا عن كابر ، وأنهم ليس فيهم أحد يغمص في خلق ، أو يغمز في نسب أو شرف . فكان منهم الوسيم القسيم ، ومنهم البطل الصنديد ، ومنهم الجواد الكريم ، ومنهم الحكيم الذي تتفجر الحكمة من قلبه وتجري على لسانه ، وكان منهم التاجر الذي
هامش
( 1 ) الوراثة والبيئة للدكتور علي عبد الواحد وافي ص 10 ، 11 .
( 2 ) رواه البخاري .