يشتكي إلى النبي أن ابنه جاء أسود ، ولم يكن أحد من أبويه أسود فقال له :
« هل لك من إبل » ؟ قال : نعم قال : « ما ألوانها » ؟ قال : حمر ، قال : « هل فيها من أورق » « 1 » ؟ قال : نعم قال : « فأنّى ذلك » ؟ قال : لعله نزعه عرق « 2 » قال :
« فلعل ابنك هذا نزعه عرق » « 3 » !
وقد شرح العلماء المحدثون قوانين الوراثة ، وبيّنوها غاية البيان ، وقد قالوا : إن هناك وراثة نوعية عامة ، وهي وراثة الصفات الجسمية والنفسية الثابتة الخاصة بالنوع الإنساني ، فكل طفل يولد مزودا بهذه الصفات عن طريق الوراثة النوعية .
ووراثة خاصة : وهي التي تنقل إلى الفرع صفات من أصوله الخاصة القريبة أو البعيدة ، وهي لذلك تنتظم طائفتين :
1 - إحداهما : الوراثة الخاصة المباشرة ، وتظهر فيما يرثه الطفل عن أصليه المباشرين : أبيه وأمه .
2 - والثانية : الوراثة الخاصة غير المباشرة ، وتظهر فيما يشبه فيه الطفل أحد أجداده ، أو إحدى جداته من جهة الأب ، أو الأم من الدرجة الأولى ، أو من الدرجات التي تليها من صفات لم تظهر في أحد أبويه . ومن هذا النوع ما يسمونه « الوراثة الفرعية » أو « الوراثة بالواسطة » أو « الوراثة المشتركة » وهي التي تظهر فيما يشبه فيه الطفل أحد أعمامه ، أو أخواله ، أو إحدى عماته ، أو خالاته من صفات لم تكن ظاهرة في أحد أبويه المباشرين ، وذلك أن الطفل إذا أشبه عمه مثلا في صفة ما ، يرجع إلى أنه هو وعمه أخذا هذه الصفة عن جده القريب أو البعيد ، أو من جدته القريبة ، أو البعيدة من جهة الأب ، والوراثة الخاصة غير المباشرة ترجع في التحليل الأخير إلى الوراثة الخاصة المباشرة .
هامش
( 1 ) هو الذي يميل لونه إلى الغبرة والسواد .
( 2 ) العرق : هو الأصل أي جاء لأحد أصوله .
( 3 ) صحيح البخاري - كتاب الطلاق - باب إذا عرّض بنفي الولد .