ابن نزار « 1 » ، بن معدّ « 2 » ، بن عدنان « 3 » .
وهذا النسب الزكي متفق عليه بين علماء الأنساب إلى عدنان ، قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية : أجمع العلماء على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما انتسب إلى عدنان ولم يجاوزه .
وأما من بعد عدنان فهم مختلف فيهم ، وإن كان النسابون اتفقوا على أن عدنان ينتهي نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم - عليهما السلام - فهو جد النبي الأعلى ، وقد انتقلت إليه منه بعض الصفات الجسمانية ، ففي الحديث الصحيح لما ذكر إبراهيم قال : « وإنه لأشبه الناس بصاحبكم » .
ولم يزل صلّى اللّه عليه وسلّم يتنقل من أصلاب الاباء الطيبين ، إلى أرحام الأمهات الطاهرات ، لم يمسّ نسبه من سفاح الجاهلية شيء ، بل كان بنكاح صحيح على حسب ما تواضع عليه العرب الشرفاء ، حتى خرج من بين أبويه الكريمين .
وفي صحيح مسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى من كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » . ورواه الترمذي في سننه بزيادة في أوله : « إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل . . . » والمراد بالاصطفاء تخيّر الفروع الزكية من الأصول الكريمة تخيّرا مبناه الأخلاق الكريمة ، والفضائل الإنسانية السامية ، والطباع الفطرية السليمة ، وينضم إلى ذلك بالنسبة إلى إسماعيل والنبي اصطفاء النبوة والرسالة .
هامش
( 1 ) بكسر النون ، قيل : لما ولد فرح به أبوه فرحا شديدا ، ونحر ، وأطعم ، وقال : إن هذا كله نزر - أي قليل - لحقّ هذا المولود ، وبه جزم السهيلي ، وقال أبو الفرج الأصبهاني : سمي بذلك لأنه كان فريد عصره ، وعليه اقتصر صاحب الفتح ، والإرشاد .
( 2 ) معد بفتح الميم والعين وتشديد الدال .
( 3 ) عدنان بوزن فعلان من العدن ، وهو الإقامة ، وحكى الزبير أن عدنان أول من وضع أنصبة الحرم ، وأول من كسا الكعبة ، أو كسيت في زمنه ، وقال البلاذري : أول من كساها الأنطاع عدنان .