ذعرت عروش الظالمين فزلزلت * وعلت على تيجانهم أصداء
والنار خاوية الجوانب حولهم * جمعت ذوائبها وغاض الماء
والآي تترى ، والخوارق جمة * جبريل روّاح بها غدّاء
ما صاحب الميلاد من الآيات والعجائب
ومن الآيات والإرهاصات « 1 » التي صاحبت الميلاد ارتجاس إيوان كسرى ، وسقوط أربع عشرة شرفة من شرفاته ، فقد كان هذا إيذانا بأنه لم يبق من ملوكهم إلا أربعة عشر « 2 » ، وهذا ما كان ، وصدّقه التاريخ والواقع ، وغاضت بحيرة ساوه « 3 » ، وخمدت نيران فارس التي كانوا يعبدونها ، ولم تخمد منذ ألف عام « 4 » .
وقد أسرف المؤلفون في السير والمولد والتاريخ في ذكر العجائب التي اقترنت بالميلاد ، ومنها كلام الهواتف « 5 » ، والجن ، وفيها الكثير مما لم يصح ، وما هو مختلق ، فأعرضت عن ذكر كل ذلك ، واكتفيت بما هو ثابت ، أو بعضه « 6 » .
أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
إن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمّى ، ومبلغ تحلّيه بالفضائل والآداب والخصائص والميزات ، ولرسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه أسماء كثيرة
هامش
( 1 ) ما تقع بين يدي النبوة من الخوارق .
( 2 ) وقد ملك منهم عشرة في أربع سنين ، وملك الباقون إلى سقوط دولتهم ، وخضوعها للإسلام .
( 3 ) بسين مهملة بعدها ألف ، وبعد الألف واو مفتوحة فهاء ساكنة : من بلاد فارس ، كانت بحيرة كبيرة بين همذان وقم ، وكانت ستة فراسخ طولا وعرضا ، وتسير فيها السفن ، ويسافر فيها الناس إلى ما حولها من البلدان . أما بحيرة طبرية فهي ببلاد الشام ، وليست هي ، وما قيل من أنها طبرية غير صحيح ، فطبرية لا تزال إلى يومنا هذا ، وما قيل : إنها نقص ماؤها ليلتئذ فهو تكلّف .
( 4 ) رواه البيهقي ، وأبو نعيم ، والخرائطي في « الهواتف » وابن جرير ، وابن عساكر كلهم من حديث مخزوم بن هانىء عن أبيه .
( 5 ) ما يسمع كلامه ولا يرى .
( 6 ) انظر : شرح المواهب ، ج 1 ص 142 وما بعدها .