عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ اللّه أدّب محمّدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأحسن تأديبه ، فقال :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 1 » قال : فلمّا كان ذلك أنزل اللّه عليه :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 2 » .
فلمّا كان ذلك فوّض إليه دينه ، فقال :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 3 » فحرّم اللّه الخمر بعينها وحرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كلّ مسكر ، فأجاز اللّه له ذلك ، وفرض اللّه الفرائض فلم يذكر الجدّ ، فجعل له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سهما ، فأجاز اللّه ذلك له ، وكان واللّه يعطي الجنّة على اللّه فيجوّز اللّه ذلك له « 4 » .
كيفية الوحي
[ 193 ] - 16 - الطبرسي :
ذكر عليّ بن إبراهيم وهو من أجلّ رواتنا ورواة أصحابنا في كتابه : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم لمّا أتى له سبع وثلاثون سنة كان يرى في نومه كأن آتيا أتاه فيقول :
يا رسول اللّه ! فينكر ذلك ، فلمّا طال عليه الأمر وكان بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب فنظر إلى شخص يقول له : يا رسول اللّه ! فقال له : من أنت ؟ قال : جبرئيل أرسلني اللّه إليك ليتّخذك رسولا . فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خديجة بذلك وكانت خديجة قد انتهى إليها خبر اليهود وخبر بحيراء وما حدّثت به آمنة أمّه ، فقالت : يا محمّد ! إنّي لأرجو أن يكون كذلك .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يكتم ذلك ، فنزل جبرئيل عليه السّلام وأنزل عليه ماء من
هامش
( 1 ) - الأعراف : 7 / 199 .
( 2 ) - القلم : 68 / 4 .
( 3 ) - الحشر : 59 / 7 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 9 : 397 ح 24 ، بصائر الدرجات : 378 ، بحار الأنوار 17 : 7 ح 10 .