وتكلّمه السباع وتشهد له بالنّبوّة ، وتحذّرهم عصيانه ، فهذا أكثر مما أعطى عيسى عليه السّلام .
قال له اليهودي : إنّ عيسى يزعمون أنّه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم .
قال له عليّ عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد كان له أكثر من هذا ، إنّ عيسى أنبأ قومه بما كان من وراء الحائط ، ومحمّد أنبأ عن مؤتة وهو عنها غائب ، ووصف حربهم ومن استشهد منهم وبينه وبينهم مسيرة شهر ، وكان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شيء فيقول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : تقول أو أقول ؟
فيقول : بل قل يا رسول اللّه ! فيقول : جئتني في كذا وكذا حتّى يفرغ من حاجته ولقد كان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يخبر أهل مكّة بأسرارهم بمكّة حتّى لا يترك من أسرارهم شيئا . . .
قال له اليهودي : فإنّ عيسى يزعمون أنّه كان سيّاحا .
قال له عليّ عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد كانت سياحته في الجهاد واستنفر في عشر سنين ما لا يحصى من حاضر وباد ، وأفنى فئاما من العرب ، من مبعوث [ منعوت ] بالسيف ، لا يداري بالكلام ولا ينام إلّا عن دم ، ولا يسافر إلّا وهو متجهّز لقتال عدوّه .
قال له اليهودي : فإنّ عيسى يزعمون أنّه كان زاهدا .
قال له عليّ عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أزهد الأنبياء عليهم السّلام ، كان له ثلاثة عشر زوجة سوى من يطيف به من الإماء ، ما رفعت له مائدة قطّ وعليها طعام ، ولا أكل خبز برّ قطّ ، ولا شبع من خبر شعير ثلاث ليال متواليات قطّ ، توفّى رسول اللّه ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم ، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطّئ له من البلاد ومكّن له من غنائم العباد ، ولقد كان يقسّم في
سنن الرسول الأعظم ( ص ) — صفحة 185
مساهمون: معهد باقر العلوم ( ع )
ص١٨٥