فقال له اليهودي : فهل أنت مجيبي ؟
قال له : نعم ، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما يقرّ اللّه به عين المؤمنين ، ويكون فيه إزالة لشكّ الشاكّين في فضائله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، إنّه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال : ولا فخر .
وأنا أذكر لك فضائله غير مزر بالأنبياء ، ولا منتقص لهم ، ولكن شكرا للّه على ما أعطى محمّدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم مثل ما أعطاهم ، وما زاده اللّه وما فضّله عليهم .
قال له اليهودي : إنّي أسألك فأعد له جوابا . قال له عليّ عليه السّلام : هات .
قال اليهودي : هذا آدم عليه السّلام أسجد اللّه له ملائكته ، فهل فعل لمحمّد شيئا من هذا ؟
فقال له عليّ عليه السّلام : لقد كان كذلك ، أسجد اللّه لآدم ملائكته ، فإنّ سجودهم له لم يكن سجود طاعة وأنّهم عبدوا آدم من دون اللّه عزّ وجلّ ، ولكن اعترافا بالفضيلة ورحمة من اللّه له ، ومحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم أعطى ما هو أفضل من هذا ، إنّ اللّه عزّ وجلّ صلّى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها ، وتعبّد المؤمنين بالصلاة عليه ، فهذه زيادة له يا يهودي .
قال اليهودي : فهذا نوح عليه السّلام صبر في ذات اللّه فأعذر قومه إذ كذّب .
قال له عليّ عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم صبر في ذات اللّه عزّ وجلّ ، فأعذر قومه إذ كذّب ، وشرّد وحصب بالحصى وعلاه أبو لهب بسلا ناقة وشاة ، فأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال أن شقّ الجبال وانته إلى أمر محمّد . فأتاه ، فقال : إنّي أمرت لك بالطاعة فإن أمرت أن أطبق عليهم الجبال فأهلكتهم بها .
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّما بعثت رحمة ، ربّ اهد أمّتي فإنّهم لا يعلمون ، ويحك يا يهودي ! إنّ نوحا لمّا شاهد غرق قومه رقّ عليهم رقّة القربة وأظهر عليهم شفقة فقال :
رَبِّ