[ ذكر ما أصابهم وتعزيتهم عنه ]
ذكر ما أصابهم وتعزيتهم عنه ثم استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم ، والبلاء الذي أصابهم ، والتّمحيص لما كان فيهم ، واتخاذه الشّهداء منهم ، فقال : تعزية لهم ، وتعريفا لهم فيما صنعوا ، وفيما هو صانع بهم :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
: أي قد مضت منى وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلى والشّرك بي : عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ، فرأوا مثلات قد مضت منى فيهم ، ولمن هو على مثل ما هم عليه من ذلك منى ، فإني أمليت لهم : أي لئلا يظنوا أنّ نقمتى انقطعت عن عدوّكم وعدوّى للدولة التي أدلتهم بها عليكم ، ليبتليكم بذلك ، ليعلمكم ما عندكم .
ثم قال تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
: أي هذا تفسير للناس إن قبلوا الهدى
وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ
: أي نور وأدب ( للمتقين ) أي لمن أطاعني وعرف أمرى ،
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا
: أي لا تضعفوا ولا تبتئسوا على ما أصابكم ،
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
أي لكم تكون العاقبة والظهور
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
: أي إن كنتم صدّقتم نبيى بما جاءكم به عنى
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
: أي جراح مثلها
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
: أي نصرّفها بين الناس للبلاء والتمحيص
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
: أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين ؛ وليكرم من أكرم من . . . . . . . . . .