تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
وذكر سنان بن وبرة « 1 » وقال غيره : هو سنان بن تميم من جهينة بن سود بن أسلم حليف الأنصار . تحريم دعوى الجاهلية : وذكر أنه نادى : يا للأنصار ، ونادى جهجاه الغفارىّ يا للماجرين ، ولم يذكر ما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم حين سمعهما ، وفي الصحيح « 2 » أنه عليه السلام حين سمعهما منهما ، قال : دعوها فإنها منتنة ، يعنى : إنها كلمة خبيثة ، لأنها من دعوى الجاهليّة ، وجعل اللّه المؤمنين إخوة وحزبا واحدا ، فإنما ينبغي أن تكون الدعوة يا للمسلمين ، فمن دعا في الإسلام بدعوى الجاهليّة فيتوجه للفقهاء فيها ثلاثة أقوال : أحدها : أن يجلد من استجاب لها بالسلاح خمسين سوطا اقتداء بأبى موسى الأشعرىّ في جلده النابغة الجعدىّ خمسين سوطا ، حين سمع : يا لعامر ، فأقبل يشتدّ بعصبة له . والقول الثاني : إن فيها الجلد دون العشرة لنهيه عليه السلام أن يجلد أحد فوق العشرة إلا في حدّ ، والقول الثالث : اجتهاد الإمام في ذلك على حسب ما يراه من سدّ الذّريعة وإغلاق باب الشر ، إمّا بالوعيد ، وإما بالسّجن ، وإما بالجلد . فإن قيل : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يعاقب الرجلين حين دعوا بها قلنا : قد قال : دعوها فإنها منتنة ، فقد أكد النهى ، فمن عاد إليها بعد هذا النهى ، وبعد وصف النبي صلى اللّه عليه وسلم لها بالإنتان وجب أن يؤدّب ،
هامش
( 1 ) في السيرة : وبر . ( 2 ) هو في صحيح البخاري .