تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
قال المؤلف : وهذه الكلمة أصلها من القطّ ، وهو القطع ، ثم خفّفت وأجريت مجرى الحرف ، وكذلك قد بمعنى قط هي أيضا من القدّ ، وهو القطع طولا ، والقطّ بالطاء هو القطع عرضا ، يقال : إن عليّا - رحمه اللّه - كان إذا استعلى الفارس قدّه ، وإذا استعرضه قطّه ، ولما كان الشئ الكافي الذي لا يحتاج معه إلى غيره يدعو إلى قطع الطّلب ، وترك المزيد جعلوا قد وقط تشعر بهذا المعنى ، فإذا ذكرت نفسك قلت : قدى وقطى ، كما تقول : حسبي ، وإن شئت ألحقت نونا ، فقلت : قدنى ، وذلك من أجل سكون آخرها فكرهوا تحريكه من أجل الياء ، كما كرهوا تحريك آخر الفعل ، فقالوا ضربني ، وكذلك كرهوا تحريك آخر ليت فقالوا ليتني ، وقد يقولون : ليتى وهو قليل ، وقالوا لعلّنى ولعلّى ، وقالوا من : لدنىّ فأدخلوها على الياء المخفوضة بالظرف كما أدخلوها على الياء المخفوضة بمن وعن ، فعلوا هذا وقاية لأواخر هذه الكلم من الخفض وخصّوا النون بهذا ؛ لأنها إذا كانت تنوينا في آخر الاسم ، آذنت بامتناع الإضافة ، وكذلك في هذه المواطن التي سمّينا تشعر بامتناعها من الخفض ، وتشعر في الفعل والحروف بامتناعها من الإضافة أيضا ، لأنّ الحرف لا يضاف ، وكذلك الفعل مع أنّ النون من علامات الإضمار في فعلنا ، وفعلنا في ضمير المفعول ، فأما قد وقط فاسمان ، وكذلك لدن ، ولكن كرهوا تحريك أواخرها لشبهها بالحروف . فإن قيل : فما موضع نى من قوله قطني ؟ قلنا : موضعها خفض بالإضافة ، كما هي في لدنّى . فإن قلت : كيف تكون ضمير المفعول والمنصوب في ضربني وليتني ، ثم تقول إنها في موضع خفض ؟ قلنا : الضمير في الحقيقة هي الياء وحدها في الخفض والنصب ،