. . . . . . . . . .
شرح
قبل أن تغرب الشمس ، وقالوا : لم يرد النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم - إخراج الصلاة عن وقتها ، وإنما أراد الحثّ والإعجال ، فما عنّف أحد من الفريقين ، وفي هذا دليل على أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب ، وفي حكم داود وسليمان في الحرث أصل لهذا الأصل أيضا ، فإنه قال سبحانه :فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ، وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماًالأنبياء : 79 ، ولا يستحيل أن يكون الشئ صوابا في حقّ إنسان وخطأ في حقّ غيره ، فيكون من اجتهد في مسألة فأداه اجتهاده إلى التحليل مصيبا في استحلاله ، وآخر اجتهد فأدّاه ، اجتهاده ونظره إلى تحريمها ، مصيبا في تحريمها ، وإنما المحال أن يحكم في النازلة بحكمين متضادّين في حقّ شخص واحد ، وإنما عسر فهم هذا الأصل على طائفتين : الظّاهريّة والمعتزلة ، أما الظّاهريّة فإنهم علّقوا الأحكام بالنّصوص ، فاستحال عندهم أن يكون النصّ يأتي بحظر ، وإباحة معا إلا على وجه النّسخ ، وأما المعتزلة ، فإنهم علّقوا الأحكام بتقبيح العقل وتحسينه ، فصار حسن الفعل عندهم أو قبحه صفة عين ، فاستحال عندهم أن يتّصف فعل بالحسن في حقّ زيد والقبح في حقّ عمرو ، كما يستحيل ذلك في الألوان ، والأكوان وغيرهما من الصفات القائمة بالذوات ، وأما ما عدا هاتين الطائفتين من أرباب الحقائق ، فليس الحظر والإباحة عندهم بصفات أعيان ، وإنما هي صفات أحكام ، والحكم من اللّه تعالى يحكم بالحظر في النازلة على من أداه نظره واجتهاده إلى الحظر ، وكذلك الإباحة والنّدب والإيجاب والكراهة ، كلّها صفات أحكام ، فكلّ مجتهد وأفق اجتهاده وجها من التأويل ، وكان عنده من أدوات الاجتهاد ما يترفّع به عن حضيض