تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
يجب الاعتناء به : إن القرآن نزل بلسان العرب ، وليست عسى في كلام العرب بخبر ، ولا تقتضى وجوبا ، فكيف تكون عسى واجبة في القرآن ، وليس بخارج عن كلام العرب ؟ وأيضا : فإن لعل تعطى معنى التّرجّى ، وليست من اللّه واجبة ، فقد قال : ( لعلهم يشكرون ) فلم يشكروا ، وقال ( لعله يتذكر أو يخشى ) فلم يتذكر ولم يخش ، فما الفرق بين لعل وعسى حتى صارت عسى واجبة ؟ قلنا : لعل تعطى التّرجّى ، وذلك الترجى مصروف إلى الخلق ، وعسى مثلها في الترجى ، وتزيد عليها بالمقاربة ، ولذلك قال :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداًالإسراء : 79 ومعناه الترجى مع الخبر بالقرب ، كأنه قال قرب أن يبعثك ، فالتّرجّى مصروف إلى العبد ، كما في لعل ، والخبر عن القرب والمقاربة مصروف إلى اللّه تعالى ، وخبره حقّ ووعده حتم ، فما تضمنته من الخبر فهو الواجب دون التّرجّى الذي هو محال على اللّه تعالى ، ومصروف إلى العبد ، وليس في لعل من تضمّن الخبر مثل ما في عسى ، فمن ثمّ كانت عسى واجبة إذا تكلم اللّه بها ، ولم تكن كذلك لعل . فإن قيل : فهل يجوز في ليت ما كان في لعل من ورودها في كلام الباري سبحانه ، على أن يكون التمني مصروفا إلى العبد ، كما كان الترجى في لعل كذلك ؟
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 329 | عبد الرحمن السهيلي